أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

887

العمدة في صناعة الشعر ونقده

بهم ، وانطبع الهجاء فيهم ، وعدىّ « 1 » بن عبد مناة ، كانوا قطينا « 2 » لحاجب بن زرارة ، وأراد أن يستملكهم ملك رقّ بسجلّ من قبل المنذر ، والحبطات « 3 » ، وهم ولد الحارث بن عمرو بن تميم ، وسمّى الحارث « الحبط » لعظم بطنه ، شبهوه بالجمل الحبط ، وهو الذي انتفخ بطنه مما رعى الخلا « 4 » . فأما سلول « 5 » فقد قال فيهم أبو زياد « 6 » الكلابي : كرام من كرام صعصعة « 7 » ، لم يحالفوا ، ولم يدخلوا في صغار ، وإنما كلمة عامر بن الطّفيل التي حدثت هي التي شأمتهم ، يريد قوله : أغدّة « 8 » كغدّة البعير ، وموت في بيت سلولية ؟ قلت أنا « 9 » : أما عامر فقد قال هذه الكلمة حين دعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فما يصنع بقول السموأل بن عادياء « 10 » : [ الطويل ] ونحن أناس لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول والسموأل في زمان امرئ القيس ، وبين امرئ القيس ومبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مائة وأربع وخمسون سنة .

--> ( 1 ) انظر التعليق السابق . ( 2 ) القطين : تبّاع الملك ومماليكه ، والخدم والحشم ، والأحرار . ( 3 ) انظر فيهم العقد الفريد 3 / 345 ( 4 ) الخلا : الرّطب من النبات والحشيش . ( 5 ) انظر العقد الفريد 3 / 355 ( 6 ) هو يزيد بن عبد اللّه بن الحرّ بن همام . . . ابن كلاب . . . ، ويعرف بأبى زياد الكلابي ، أو الأعرابي ، وهو أعرابي بدوي ، قدم بغداد أيام المهدى حين أصابت الناس المجاعة بسبب القحط ، فأقام في بغداد أربعين سنة . الفهرست 50 ، وتاريخ بغداد 14 / 398 ، وخزانة الأدب 6 / 466 ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « . . . من كرام من صعصعة » . ( 8 ) في ع وف فقط « أعدة . . . وموتا » ، وقد جاء هذا القول في الشعر والشعراء 1 / 335 ، هكذا : « غدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية » ، وكان يقول ذلك وهو يموت . ( 9 ) سقط الضمير « أنا » من ف والمطبوعتين فقط . ( 10 ) سبق البيت في أول باب الاستطراد ص 629